الشيخ الأميني

288

الغدير

يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حيا . أوليس مسلم هو الذي يروي من طريق المسور بن مخرمة أنه قال : أقبلت بحجر ثقيل أحمله وعلي إزار خفيف فانحل إزاري ومعي الحجر لم أستطع أن أمنعه حتى بلغت به إلى موضعه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إرجع إلى إزارك فخذه ولا تمشوا عراة ( 1 ) . أفمن المستطاع أن يقال : إنه صلى الله عليه وآله وسلم ينهى مسورا عن المشي عاريا ويزجره عن حمل الحجر كذلك ويرتكب هو ما نهى عنه ؟ إن هذا لشئ عجاب . وأعجب منه إنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يرى أن المشرك إذا شاهد الناظر المحترم لم يكشف عن عورته فكيف هو بنفسه ، جاء في السير في قصة الغار ، أن رجلا كشف عن فرجه وجلس يبول فقال أبو بكر : قد رآنا يا رسول الله ! قال : لو رآنا لم يكشف عن فرجه . فتح الباري 7 : 9 . وأعجب من الكل إنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يرى لعورة الصغير حرمة كما جاء في صحيح أخرجه الحاكم في المستدرك 3 : 257 من طريق محمد بن عياض قال : رفعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في صغري وعلي خرقة وقد كشفت عورتي فقال : غطوا حرمة عورته فإن حرمة عورة الصغير كحرمة عورة الكبير ، ولا ينظر الله إلى كاشف عورة . وأنى يصح حديث الشيخين إن صح ما مر عن ابن هشام ص 286 من قصة لعبه صلى الله عليه وآله وسلم مع الغلمان في صغره وقد حل إزاره وجعله على رقبته ، إذ لكمه لاكم فأورعه ، وهتف بقوله : شد عليك إزارك ؟ أبعد تلكم اللكمة وذلك الهتاف عاد صلى الله عليه وآله وسلم إلى ما نهي عنه لما كبر وبلغ مبلغ الرجال ؟ وكيف يتفق حديث الشيخين مع ما أخرجه البزار من طريق ابن عباس قال : كان صلى الله عليه وسلم يغتسل وراء الحجرات وما رأى أحد عورته قط . وقال : إسناده حسن ( 2 ) . وأبلغ من ذلك ما رواه القاضي عياض في الشفا 1 : 91 عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما رأيت فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قط .

--> ( 1 ) صحيح مسلم 1 : 105 : وفي ط مشكول 1 : 174 . ( 2 ) راجع فتح الباري 6 : 450 ، شرح المواهب للزرقاني 4 : 284 .